العلامة المجلسي

122

بحار الأنوار

( اللهم اهدني فيمن هديت ) أي كما هديت جماعة فاهدني فأكون في زمرتهم ، فيكون تأكيدا للطلب ، أو لبيان أني لا أستحق هذه النعمة الجليلة مستقلا بل أرجو أن أكون سهيم نعمتهم وشريك كرامتهم ، والمراد اهدني بالهدايات الخاصة التي هديت بها جماعة من أوليائك ، فيكون الغرض تخصيص الهداية بأفضلها وأكملها ، وكذا البواقي ( وتولني ) أي تول أموري أو أحبني ( وبارك لي فيما أعطيت ) من العمر والمال والتوفيق بالزيادة كما وكيفا . ( تم نورك فهديت ) أي لما كانت كمالاتك وأنوارك تامة هديت عبادك إليك ليعرفوك ، ويومئ إلى أن الهداية لا تكون إلا ممن كان كاملا من جميع الجهات ( وبسطت يدك ) أي لما كنات كريما جوادا فياضا أعطيت كلا من المخلوقين ما كان قابلا له ، فالفاء فيهما وفيما بعدهما سببية ، ويحتمل أن يكون هنا للترتيب الذكرى كما في قوله تعالى ( فأزلهما الشيطان فأخرجهما ) ( 1 ) ( ونادى نوح ربه فقال ) ( 2 ) . ( واسترني منك بالعافية ) لعله إشارة إلى أن الستر من الله لا يكون إلا بالعافية من الذنوب ، إذ مع ثبوتها يعلمها البتة ، أو المعنى استرني بعافية كائنة منك وبلطفك ، وقال الجوهري : الحزانة بالضم والتخفيف عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم انتهى ، فإضافة الأهل إليه بيانية ( وذمتك ) أي عهدك وكفالتك ، وفي القاموس الجوار بالكسر أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره ، وجاوره مجاورة وجوارا وقد يكسر صار جاره . وقال في النهاية : ( اللهم إني أدرء بك في نحورهم ) أي أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم ، وإنما خص النحور لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع ، وقال الشيخ البهائي قدس سره : قد ضمن أدرأ معنى أضرب أو أطعن ، فقال في نحور أعدائي انتهى ، وأقول : الباء إما زائدة أو المعنى أرفع كيدي في نحورهم بحولك وقوتك ، كما ورد ( ورد كيدهم في نحرهم ) .

--> ( 1 ) البقرة : 36 . ( 2 ) هود : 45 .